الأيام

%30 نســبة الطـــلاق وهـــو مؤشــر خطير جــــداً­

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 9420 الجمعة 23 يناير 2015 الموافق 3 ربيع الآخر 1436




طلاق هنا وضرب هناك، انهدام بيوت وتفكك أسر، ضياع أبناء وانحراف آخرين، المجتمع البحريني كأي المجتمعات تعتريه المصاعب وتشل حركته المشاكل، فما بالكم لو كانت تلك المشاكل في اللبنة الأولى التي يقوم عليها المجتمع وهي الأسرة؟ يحدثنا القاضي حمد الفضل الدوسري عن طبيعة المشاكل الأسرية التي يعاني منها المجتمع البحريني، مبينا خطورتها وفتكها بالأجيال القادمة مع آثارها السلبية، واضعا العلاج بين أيديكم لبناء بيوتا أكثر قوة ومرونة.

أهم محاور اللقاء:
] ما الذي تمثله الأسرة بالنسبة للمجتمع؟
ــ الأسرة هي اللبنة الأولى في المجتمع فإذا قويت قوي المجمع كله، وإذا ضعفت ضعف المجتمع كله وبداخل البيت تجد الاستقرار والراحة والدفء الذي ربما يفتقدونه في مكان آخر، وفي حقيقة الأمر إن الأسرة هي أول وأهم المؤسسات الإنسانية التي يمكنها تحقيق ذلك والتي تقوم على أكتاف شخصين هما الرجل والمرأة، دافعهما في ذلك أمر ذاتي يجد أنه في أعماقهما، ومن هنا جاء تشريع الزواج، فالزواج علاقة إنسانية مثل بقية العلاقات الإنسانية التي تربط إنساناً بآخر بيد أنها تختلف عن العلاقات الإنسانية الأخرى بأنها أشد حميمية من حيث الخصوصيات التي تنفرد بها حركة الحياة بين الزوجين بميثاق غليظ وعقد شرعي وثيق وتختلف عنها أيضاً بأنها تثمر ولادة أجيال وهم الأولاد الذين يرتبط وجودهم ويتأثر بهذه العلاقة إيجاباً وسلباً.

] ما هي أبرز المشاكل التي تعاني منها الأسر البحرينية؟
ــ المشاكل تتركز في بناء هذه الأسرة، فإن أساء البعض اختيار شريك الحياة فيها، وانعدمت الثقافة الأسرية، وحتى فقه الزواج الذي نستغرب من قلة العلم به بعد أن يتم الميثاق الغليظ، وعدم وجود التفاهم المشترك وثقافة الحوار التي تفتقدها المجتمعات الشرقية، فترى الزوج يعتدي بالضرب وتبدأ بذرة الخلاف على أبسط الأمور، لأن الرجال جفت عواطفهم ولم يتعودوا المصارحة بها، هنا تكمن أهم المشاكل في نظري.

]ما هي أبرز الأسباب التي تؤدي إلى نشوء مثل هذه المشاكل بين الزوجين؟
ــ من أبرز أسباب المشاكل والتي تؤثر على الزوجين هي ضعف الوازع الديني، فمن كان بعيدا عن الله سبحانه وتعالى لابد أن ينزغ الشيطان بينهم ويكون هذا البناء أهون من بيت العنكبوت، وعلى إثره ستكون هذه الأسرة مدعاة لنشوء المشاكل، وضعف التربية التي تؤدي إلى استمرار الحياة الزوجية، فصار الأهل مع الأسف مؤججين لمثل هذه المشاكل وأخذ الأمور بمبدأ من المنتصر؟، ربما يكون الإعلام بترويجه للعلاقات المحرمة من خلال المسلسلات، بالإضافة إلى الجانب الاقتصادي الذي يعاني منه المجتمع وضعف الثقافة الزوجية وانعدام لغة الحوار، ما يؤثر سلبا على الأبناء ويحدث لهم مشاكل أخرى.

] ما هي أبرز التأثيرات السلبية المترتبة على الأسرة والمجتمع بسبب هذه المشاكل؟
ــ أبرز الآثار السلبية هو انهدام الأسرة وتفكك الأبناء فيها، ووصول الأبناء إلى مرحلة من مراحل التيهان والضياع، وقد تصل إلى أن يصبح الأبناء منحرفين في المجتمع، وقد يترتب عليه أن يكون ذلك نواة انحراف لجيل قادم بسبب المشاكل الأسرية، فالأبناء والشباب اليوم يشكلون ضغطا على المؤسسات الإصلاحية والعقابية.

] لو تحدثنا بلغة الأرقام، ما هي نسبة هذه المشاكل في المجتمع؟ وعلى ماذا يدل هذا المؤشر؟
ــ أقولها وكلي أسف أن نسبة هذه المشاكل بدأت ترتفع تدريجيا حتى بلغت نسبة الطلاق وانهدام الأسر إلى 30% من حالات الزواج التي أحصيناها، وهذا يعتبر مؤشرا خطيرا على عدم استمرار الحياة الزوجية، ما يتطلب تفهما أكثر وتكاتف وتظافر الجهود.

] من واقع خبرتكم في هذا المجال، نود أن نسمع منكم قصة عن خطر هذه المشاكل؟
ــ أتاني في أحد المرات أب لامرأة يقول لي بالبحريني: «هاذي آخر الزمن يطق بنتي؟» فجاوبته: «شلون طقها، عسى ما كسرها؟»، قال لي: «لا، مسكها من عبايتها وأهانها.. وأنا الآن أريده أن يطلقها»، فقلت له: «استحلفك بالله، عمرك ما سطرت أمها التي هي زوجتك؟»، قال لي: «بلا، وكسرت ضلوعها أيضا!»، فقلت له: «اخرج فأنت سبب الفتنة» وجلست مع الزوجين وانتهت المشكلة بحل وتراضي الطرفين، فغالبا ما تكون الأسر هي من تؤجج المشاكل وتضخمها!

] في نظركم من هو المسؤول المباشر عن مثل هذه المشكلات وعلاجها؟
ــ المسؤول المباشر هو المجتمع بكامل مؤسساته، فالمؤسسات التعليمية التي يقضي فيها الطالب أكثر من 6 إلى 7 ساعات عليها دور كبير، فلابد من وجود مناهج تؤدي إلى إنشاء جيل قادم قوي، وأسرة تقوم على أساس تربوي وشرعي متين، وأنها تؤخذ على محمل الجد وتوصل للطالب أنك تدرس مادة أسر101 في التعليم الثانوي على سبيل المثال لتعرف سبل الاختيار الصحيح وتؤسس لبناء أسرة ولبنة قوية في المجتمع. المسؤولية الثانية على الإعلام، والإعلام الموجه والصادق والناصح الذي يبني جيلا ولا يهدم أخلاقا، المسؤولية الثالثة على الأسرة والوالدين في اختيار الزوج الصالح والسؤال عنه بحرفية وفي دور العبادة كالمساجد وأن لا يكون دين المرء آخر اهتمامات الآباء في تسليم أمانتهم إلى أزواجهم، والمسؤولية الثالثة على المؤسسات الدينية من خلال توعية المجتمع في الخطب ودروس المساجد ودور الإصلاح التي لابد أن ترجع إليها القضايا لاحقا، كما لا نغفل عن دور مجلسي الشورى والنواب في سن وتشريع القوانين التي تحمي الزوجين وتساعد في تماسك وتوعية الأزواج قبل الخوض في هذه المرحلة الصعبة من حياتهم من خلال دورات تدريبية أو ما يشابه تصريح جواز يجتازه الزوجان، إضافة إلى الفحوص الطبية التي يقومون بها، ولكن لابد من وجود استراتيجية موحدة للدولة لإنقاذ الأجيال القادمة.

] هل من كلمة أخيرة لوقاية الأسر الجديدة من الوقوع في مثل هذه المشاكل؟
ــ المشاكل أمر لن تنتهي منه الأسرة، ولكن يجب أن نتعلم كيف ندير هذه المشاكل، فالرسول صلى الله عليه وسلم حدثت في بيته مشاكل أسرية ولكنه بحكمته وعلمه وإدارته لتلك المشاكل استطاع أن يحتويها، فبالتالي نحن إن أردنا أن نقوم بإنهاء كل المشاكل فلن يكون ذلك، فالأصل أن لا نصطدم مع تلك المشاكل حتى لا نصل إلى حائط مسدود، وإنما نفتح في كل حائط بابا، ونكون كالماء الذي إن أغلقت عنه كل الأبواب تبخر، وإن حاصرته من كل ناحية حاول أن ينفذ عبر المسامات ليصل إلى ما يريد، في النهاية الماء مرن وكل إنسان مرن سيكون أكثر تحكما في الأمور، ولذلك نحن نريد أن نبني بيوتا قوية لا نقول خالية من المشاكل لكننا بإرادتنا وبارتباطنا بالله عز وجل نستطيع إنهاء تلك المشاكل بأسلوب أمثل.

كلمات مفتاحية
Show more